ولو تعارض خبر الكافر الثقة أو الخبير مع ( التكوين ) - يعني : الأدلّة التكوينيّة على القبلة - تبع ذلك بعد تأكّد الفرد من الفحص ، وإن كان فحصه تامّاً تعارض حتّى مع ( البيّنة ) على تقدير تماميّة إسناده ، وإلّا قدّم الآخر .
والأعمى يمتنع عليه الفحص التكويني ، ولكنّه يسمع الإخبار بالقبلة ، وتلمّس القبور والمحاريب ، فهو يعوّل في ذلك على غيره على أيّ حال ، ويطبّق ما هو المعتبر ممّا توصّل إليه من اطمئنان أو غيره .
والأصم يعوّل على غيره بالإشارة ؛ لأنّها نحو من الإخبار ، وتوجب لهم الاطمئنان بالمعنى ، ويطبّق ما هو المعتبر ممّا توصّل إليه .
فقول المصنف : إنّه إن كان ذلك المخبر أُوثق في نفسه عوّل عليه « 1 » ، يعني : من اجتهاده وإخبار الآخر ، إنّما يصدق فيما إذا شكّ في مقدّمات اجتهاده ، وإلّا فمقتضى القاعدة التساقط ؛ لفرض تماميّة دليل الحجّتين .
اللّهمّ إلّا أنّه بعد التعارض يعود العمل بالظنّ ؛ لأنّه ظنّ انسدادي ، فيعمل على أرجح الظنّين .
وجوب تحصيل القبلة مع فقد الظنّ والعلم
وكون الروايات بوجوب الصلاة إلى أربع جهات ، ذكرها في « الوسائل » في الباب الثامن « 2 » من أبواب القبلة ضعيفة ، فيكون مقتضى
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام 52 : 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة 310 : 4 ، باب 8 من أبواب القبلة .