أقول : فإنّه يكون من الظنّين النوعيين المتعارضين ، إلّا إذا كان قد حصل باجتهاده على ظنّ شخصي ، فهل يقدّم ما عليه الظنّ الشخصي أو أنْ يقال : إنّ هذا التقييد على خلاف إطلاق أدلّة الحجّيّة في الطرفين فيتساقطان .
وإن كان كلا الدليلين قد أحدث ظنّاً عنده فيكون من تعارض الظنّين الشخصيّين ، وهو لا يخلو من بعد ؛ لتأثير أحدهما ضدّ الآخر وجداناً ، ولا أقلّ من زوالهما معاً .
وعلى أيّ حال فلا شكّ من لزوم تقديم الأرجح في الظنّ ؛ لأنّ الآخر الأضعف سيكون ملغى تكوينيّاً أو تشريعيّاً . نعم ، لو تساوى الظنّان وجب الاحتياط .
في حجّيّة خبر الكافر
فإن كان ثقة أو كان خبيراً عمل به ؛ لعموم أدلّة حجّيّة خبر الثقة وخبر أهل الخبرة ، بغضّ النظر عن معتقده ، ولا أقلّ من أنّه يكون مشمولًا لقوله ( ع ) : « خذوا ما رووا ، وذروا ما رأوا » « 1 » .
فإن عارضه خبر الثقة المسلم - والمفروض أنّ كليهما ثقة وغير خبير أو كلاهما - قدّم خبر المسلم ، إلّا إذا كان في الكافر مزيّة ، كما لو كان خبيراً وثقة ولم يكن المسلم خبيراً أو لم يكن ثقة .
ولو تعارض خبر الثقة مع خبر الخبير قدّم خبر الثقة ؛ لفرض أنّ الخبير غير ثقة ، وإلّا قدّم الخبير ؛ لكونه حائزاً على كلتا المزيّتين دون الآخر .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 102 : 27 ، باب 8 من كتاب القضاء ، ح 79 .