وأمّا إذا حصل الوثوق بالقبلة أو الاطمئنان وعارضه خبر ثقة أو غير ثقة ، فإن لم يكن ثقة كان ما هو الحجّة متقدّماً ، وهو الاطمئنان ، ما لم يتغيّر الوجدان تكوينيّاً ، وإن كان المخبر ثقة ، فإن زال بخبره الاطمئنان تكويناً قدّم بلا إشكال ، وإن لم يزل كان من تعارض الوثوق الشخصي مع الوثوق النوعي ، وكلاهما حجّة ، ولم يشترط أحدهما بعدم وجود الآخر . ولا يبعد تقديم الوثوق الشخصي ؛ من حيث إنّ دليله السيرة ونحوها ، وهو دليل لبّي يقتصر فيه على القدر المتيقّن ، وهو غير هذه الصورة .
وكذا إذا تعارض الخبران أو البيّنتان أُخذ بأرجحهما في الظنّ ؛ لأنّ الظنّ الأضعف لا يعتدّ به مع وجود الأقوى ، على أنّه يمكن القول : بأنَّ رجحان الظنّ يكون دليلًا في صالح أحدهما ، فكأنّه يكون من أحد الطرفين دليلان ، وهما متقدّمان على الدليل الواحد ، فتأمّل .
وإذا تعارض الأقوى نوعاً مع الأضعف نوعاً ولم يكن الوجدان مرجّحاً لأحدهما فعلًا : كالبينة وخبر الثقة ، فمقتضى القاعدة الأوّليّة وإن كان هو التساقط ، والمفروض عدم وجود مرجّح وجداني لأحدهما ، ولا مزيّة زائدة ، إلّا أنّه لا يبعد تقديم الظنّ الأقوى وإن كان نوعيّاً ، ولو باعتبار احتمال أن يكون حجّيّة الضعيف أُخذ فيها عقلائيّاً عدم وجود الأقوى ، ومنه التعارض بين التكوين والبيّنة ، كما لو تعارضت أماريّة الجدي أو الشمس عند الزوال وأضرابهما مع البيّنة أو خبر الواحد الثقة .
فإن كان المورد ثابتاً بالإطلاق - يعني خارجاً عن القدر المتيقّن من دليله - أُخذ بالبيّنة ، بالرغم من أنَّ مقتضى القاعدة هو التساقط ، إلّا أنّه من
بيان الفقه — صفحة 151
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٥١