تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
المعلوم أنَّ هذا أقوى في نظر الشارع ولو إثباتاً ، فيؤخذ به ، كما لا يبعد انصراف دليل ( التكوين ) عن صورة وجود المانع أو المقتضي المعاكس ، واختصاصه بصورة التحيّر ، وهو منتفٍ مع وجود البيّنة . وإن كان المورد ثابتاً بالدليل نفسه لا بالإطلاق - كالنصّ على الجدي - كان أولى من البيّنة ؛ لأنّ احتمال صدق البيّنة ضعيف عندئذٍ ، إلّا أنّ النصّ على الجدي كلّه ضعيف السند ، فيكون مقتضى القاعدة هنا أنّه إذا بقي الشكّ بعد الفحص عن الجدي ونحوه أُخذ بالبيّنة ، وإلّا أُخذ بالعلامة ؛ لفرض حصول الاطمئنان بكذب البيّنة ومثلها ، بل أولى منها خبر الواحد الثقة الحجّة في الموضوعات . ومثلها إذا عارض ( التكوين ) صلاة أهل المدينة أو المنطقة ؛ لأنّهم لا يتبعون علامة النجم ونحوه ، فيوجد احتمال توهّم أو انتساب خطأهم إلى نكتة مشتركة ، ومن الصعب أن يحصل الاطمئنان فضلًا عن العلم ضدّ علاميّة النجوم مع كونها جامعة للشرائط . نعم ، إذا حصل ذلك عُمِل به . ومع تقديم أحد البيّنتين أو الدليلين يصلّي إلى جهتها ، ولا يجب عليه أن يحتاط بالصلاة إلى جهة أُخرى ، وإن كان أحوط استحباباً ؛ إحرازاً للاحتياط الكامل . نعم ، بعد التساقط تجب الصلاة إليهما معاً . وممّا قلناه ظهر الكلام في قول المحقّق الحلّي : وإذا اجتهد فأخبره غيره بخلاف اجتهاده « 1 » .
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام 52 : 1 .