يسقطه عن الحجّيّة .
وتعارض الحجّتين يكون على أقسام ؛ لأنّهما إمّا أن تكونا حجّتين متشابهتين كالبيّنتين المتعارضتين أو لا ، والتعارض إمّا أن يكون تكوينيّاً أو اعتبارياً أو كلاهما ، والأغلب في الشكّ في الموضوعات هو التعارض التكويني ، والأغلب في الشكّ في الأحكام هو التعارض الاعتباري .
وهل الظنّ المطلق بعد حصول بذل الوسع حجّة في مقابل غيره أم لا ، بحيث ينتج إمكان وقوعه طرفاً للتعارض مع ظنون أُخرى أم لا ، وكذلك كونه طرفاً للتعارض مع ظنّ مطلق آخر ؟
والروايات وردت في حجّيّة الظنّ عند عدم إمكان غيره من الأمارات ، فلا يشمل صورة وجود الغير ، والأصل عدم الحجّيّة مع الشكّ فيها ، فيكون مقتضى القاعدة تقديم الظنّ الآخر ، أو السبب الآخر للظنّ : كالبيّنة ، فضلًا عمّا لو أوجبت فعلًا تغيّر الظنّ لدى المكلّف .
فما ذكره المحقق من تقديم الظنّ الأرجح مبني على عدم حجّيّة خبر الثقة الواحد في الموضوعات ، فيكون كلاهما ظنّاً مطلقاً ، فيجب الأخذ بالأرجح ؛ لأنّه الأولى عقلًا وعقلائيّاً ، وتنطبق عليه كلّ الأدلّة السابقة ، وأولى منه ما إذا لم يكن المخبر ثقة . نعم ، قد يكون الظنّ الناتج من الخبر هو الأرجح .
وأمّا إذا قلنا بحجّيّة خبر الثقة في الموضوعات فإنّه يكون حاكماً على الظنّ المطلق الحاصل بعد الفحص ؛ لأنّ حجّيّة الأخير - كما عرفنا - مقيّدة في دليله بعدم حجّيّة أُخرى .
بيان الفقه — صفحة 150
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٥٠