تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
فإن قلت : إنّ الصلاة يتصوّر فيها ضيق الوقت دون غيرها . قلنا : يمكن تصوّر مثله في الذبح والدفن ، فيما لو كان جسد الميّت مشرفاً على الفساد أو كانت الذبيحة مشرفة على الموت ، وكذا لو كان الفرد جائعاً مستعجلًا على الذبح أو مضطرّاً أو مكرهاً ونحو ذلك ، ولكن الدليل أوسع من ذلك ، وكذا حجّيّة الظنّ العقليّة عند انسداد باب العلم . وأما التخلّي فبعنوان : « لا تستقبل القبلة ولا تستدبرها » « 1 » ، وهو ظاهر بالعمد ، والعمد يحصل مع العلم لا مع الجهل ، ولم يؤخذ عنوان المقابلة الواقعيّة ، والروايات فيها متظافرة ، فلا نحتاج إلى النظر في السند ، وكلّها بعنوان الاستقبال والاستدبار .

في تعارض الأمارات في الدلالة على القبلة

الجهل هو مورد حجّيّة الأمارات ، وهو مورد التعارض أيضاً ، وذلك مع عدم إمكان الاحتياط ؛ إذ مع إمكانه لا مورد للتعارض . والأمر هنا ثابت : سواء قلنا بالدقّة أم بالجهة ، غاية الأمر أنّ درجة الجهل تختلف ، فقد يكون الجهل متعلّقاً بالقبلة الدقّيّة ، مع الذهاب إلى وجوبها أو بالجهة ، وهكذا . كما أنّ الظنّ غير المعتبر هنا بمنزلة الجهل ، وإن كان مقتضى الاحتياط ترجيح أرجح الظنون ؛ فإنّ الظنّ المخالف للدليل المعتبر لا
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 302 : 1 ، باب 2 من أبواب أحكام الخلوة ، ح 6 .
بيان الفقه — صفحة 149 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر