تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
انكشف الخلاف فهل يجب التدارك أو الاحتياط ؟ أمّا بالنسبة إلى الدفن فيقع التزاحم بين حرمة النبش وحرمة استمرار عدم التوجّه إلى القبلة ، فيقدّم الأهمّ منهما في نظر الشارع . والذي نعلمه من ذوق الشارع أنّه مع وجود الاستدبار عرفاً يجب النبش ، بخلاف ما لو كان إلى أحد الطرفين أو أكثر من الشرق أو الغرب ؛ للفرق بين حرمة النبش وعدم حرمة تكرار الصلاة ، فتكون الصلاة قابلة للتدارك دون الدفن . وفي صحيحة معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد الله ( ع ) ، قال : « كان البراء بن معرور الأنصاري بالمدينة ، وكان رسول الله ( ص ) بمكّة ، وأنّه حضره الموت ، وكان رسول الله ( ص ) والمسلمون يصلّون إلى بيت المقدس ، فأوصى البراء أن يجعل وجهه إلى تلقاء النبي ( ص ) إلى القبلة ، وأنّه أوصى بثلث ماله ، فجرت به السنّة » « 1 » . وتوجيهه إلى تلقاء النبي ( ص ) يعني توجيه إلى مكّة ، وهي القبلة ، وهي واردة في مورد العلم ، ولا إطلاق لها لصورة الجهل . وكذا الإجماع على وجوب التوجّه إلى القبلة ، فإنّه ليس مدركيّاً ؛ لأنّه أقوى وأعمّ من مداركه ، ولكنّه لبّي ، فيختصّ بصورة العلم ، وتخرج منه صورة الجهل . وأمّا الذبح ففيه مطلقات لوجوب الاستقبال ، وفيه مقيّدات بخصوص العلم ، فتخرج صورة الجهل والنسيان ونحوهما ، وكلا
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 230 : 3 ، باب 61 من أبواب الدفن وما يناسبه ، ح 1 .