الموضوعات ، إذن فدليل الانسداد لا يشمل الموضوعات ولا الحكم المنسدّ موضوعه ؛ لأنّ مرجعه إلى انسداد موضوع ، ولا يحكم فيه الفهم العرفي ؛ لأنّه دليل عقلي .
نعم ، الانسداد في الموضوع ينتج الحكم العقلائي بحجّيّة الظنّ المطلق - كما قلنا - لا الحكم الشرعي بالحجّيّة المستنتج من دليل الانسداد ، وذلك الحكم العقلائي ممضى شرعاً ؛ لعدم ورود النهي عنه .
ولكن هل تشمل حجّيّة الظنّ بالقبلة غير الصلاة : كالذبح والدفن أم لا ؟
جوابه : أنّ دليل حجّيّة الظنّ يختلف ، فإن كان هو حجّيّته العقلائيّة أو الانسداد شمل ذلك كلّه ، وإن كان هو الروايات لم يشملها ؛ لأنّ الروايات خاصّة بالصلاة .
فإن قلت : فإنّه يقول : « اجتهد رأيك ، وتعمّد القبلة جهدك » « 1 » وليس فيه عنوان الصلاة ، فيشمل سواها .
قلنا : لا شكّ أنّ موردها الصلاة في نفسها ، يعني : تعمّد القبلة جهدك وصلّ إليها ، وإنّما لابدّ في فهم الشمول إلى نحو من التجريد عن الخصوصيّة بأحد أنحاء :
الأوّل : أنّ المهمّ في الروايات هو عنوان القبلة ، وهو لا يختلف في سائر تلك الحصص .
الثاني : أنّ الصلاة أهمّ شرعاً من سائر الموارد ؛ لأنّها عمود الدين ، فإذا
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 308 : 4 ، باب 6 من أبواب القبلة ، ح 2 .