وعلى أيّ حال فالرواية بالقبلة في ( لا تعاد ) إمّا القبلة في الجملة أو القبلة الواقعيّة أو القبلة الاحتياطيّة ، ولا تشمل القبلة المظنونة ، بما هي كذلك .
التقريب الثالث : حجية الظنّ بالقبلة : دليل الانسداد الشرعي - لو صحّ التعبير - دون الانسداد العقلائي ، فإنّ الظنّ في طول الانسداد يكون حجّة على كلّ حال .
فإن قلت - كما سبق - : إنّه خاصّ بالأحكام ، ولا يشمل الموضوعات ، وموردنا من الموضوعات لا من الأحكام .
قلنا : إنّ كلّ موضوع له حكم جزئي ، فيكون صغرى فيه .
فإن قلت : إنّ الموضوع هو المنسدّ دون الحكم ؛ لفرض انفتاح الحكم .
قلنا : جوابه على نحوين :
الأوّل : أنّ المراد : الحكم المنسدّ موضوعه ، فيصدق حقيقة أنّه منسدّ .
الثاني : تعميم المحمول في دليل الانسداد إلى الموضوعات بالتجريد عن الخصوصيّة .
وكلا النحوين غير تامّ ؛ لأنّ التجريد عن الخصوصيّة إنّما يكون بفهم عقلائي لكلام معيّن لا لحكم العقل ، ودليل الانسداد عقلي لا لفظي ، فيتعذّر تجريده عن الخصوصيّة ، وإنّما يعود تشخيص حدوده إلى العقل نفسه .
ومن الواضح أنّ ما يفرض انسداده في دليل الانسداد هو التشريع أو الحكم لا الموضوعات ، والشارع بصفته شارعاً ليس مرجعاً في
بيان الفقه — صفحة 144
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٤٤