حيث شاء .
وبتعبير آخر : أنّ الآية فَوَلِّ وَجْهَكَ مخصّصة لآية فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ ، فيكون الموافق لها من السنّة أخصّ أو أولى بالتقديم ، إلّا أنّه غير تامّ سنداً ، ففي سعة الوقت تجزي الجهات الثلاث فقط .
التقريب الثاني : حجية الظنّ : أنّ العمل على الظنّ هو الفرد الأرجح عقلًا وعقلائيّاً ، أمّا عقلًا فلأنّه أفضل ممّا دونه بلا إشكال ، وأمّا ما فوقه فمتعذّر على المفروض .
وأمّا عقلائيّاً فلأنّ العقلاء يعملون بالظنّ مع انسداد ما فوقه ، وهي سيرة لم يرد عليها نهي .
إلّا أنْ يقال : إنّ ما دل على وجوب الصلاة إلى أربع جهات مخصّص لدليل العقل بضيق الوقت ، وناهٍ عن السيرة إلّا في ضيق الوقت أيضاً .
فإن قلت : إنّها ضعيفة السند كما عرفنا .
قلنا : نعم ، لكنّنا نتمسّك بدليل شرطيّة القبلة ما لم يسقط ، وهو لا يسقط إلّا مع ضيق الوقت .
فإن قلت : ( لا تعاد ) « 1 » لا تشمل صورة الاضطرار ، وإن شملت صورة الجهل ، مع العلم أنّ المتحيّر مضطرّ وليس بجاهل .
قلنا : لا اضطرار في سعة الوقت مع إمكان بذل الوسع ، إلّا أن يعلم الفرد استيعاب التحيّر للوقت كلّه .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 312 : 4 ، باب 9 من أبواب القبلة ، ح 1 .