تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
ثالثاً : إنّ موضوعها هو المتحيّر ، وهو مطلق من حيث كونه قد تحرّى أم لا ، ومعناه : أنّه بقي متحيّراً حتّى بعد التحرّي أو أنّه لا يستطيع التحري . رابعاً : يمكن القول : إنّ مَنْ تحرّى وبقي متحيّراً كمن لم يتحرَّ عرفاً ، إلّا أنّه لم يفعل شيئاً عرفاً . خامساً : لا معنى لإجراء التحرّي بمجرّده مع عدم إفادته الظنّ ؛ لوضوح كونه طريقيّا عرفاً ، وعندئذٍ لا معنى لتعمّد القبلة ، فالرواية كالنصّ في إنتاج الظنّ . سادساً : إنّهما لو تعارضا وتساقطا ، سقط وجوب التحرّي ووجوب الصلاة إلى أربع جهات ، وتبقى شرطيّة القبلة مع سعة الوقت ، وهي تحرز بالصلاة إلى ثلاث جهات ، ويبقى العمل بالأربع احتياطاً استحبابيّاً . سابعاً : إنّه بعد التعارض نقدم ما وافق الكتاب بأحد شكلين : الأوّل : قوله تعالى : فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ « 1 » وهو موافق لإطلاقات روايات التحرّي لصورة بقاء التحيّر ، فيصلّي متوجّهاً حيث شاء . الثاني : قوله تعالى : فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ « 2 » وهو أوفق بالصلاة إلى أربع جهات ؛ لأنّها تنتج ذلك . ثامناً : الجمع بينهما بأن تكون الصلاة إلى أربع جهات مختصّة بسعة الوقت ، والأُخرى بضيقه ؛ لأنّنا نعلم بعدم جواز الأخذ بالمواسعة في الصلاة
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 115 . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 144 .