تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
وقد أفتى المحقّق الحلّي - كما سمعنا - بحجّيّة الظنّ بالقبلة « 1 » ، ولعلّ مراده الأعمّ من الظنّ المعتبر ، وهذا ما يحتاج إلى دليل بغضّ النظر عن رجوعه إلى الظنّ الانسدادي ، مع وجود الإشكال فيه أيضاً ؛ من حيث ثبوت حجّيّته في الشبهات الحكميّة دون الموضوعيّة ، فيبقى اعتبارها في الموضوعيّة خلاف الأصل ، فيجب الاحتياط ما لم ترجع الشبهة الموضوعيّة إلى الحكميّة بلحاظ الحكم الجزئي المتعلّق بها ، على أن يراد من الحكميّة الأعمّ من الحكم الكلّي والجزئي ، كما هو غير بعيد . وبغضّ النظر عن ذلك يحتاج المورد إلى دليل يخصّه ، ويمكن الاستدلال ببعض التقريبات في هذا الصدد : التقريب الأوّل : التمسّك بصحيحة زرارة قال : قال أبو جعفر ( ع ) : « يجزي التحرّي أبدا إذا لم يعلم أين وجه القبلة » « 2 » . بتقريب : أنّ هذا التحرّي لا يمكن أن ينتج إلّا الظنّ العرفي ، وأحياناً الظنّ الضعيف في ظرف الجهل المطلق المفروض في المسألة . إن قلت : إنّه يعارضه ما دلّ على وجوب الصلاة إلى أربع جهات . قلنا : أوّلًا : إنّه ضعيف السند ، فلا يعارض ما هو معتبر . ثانياً : إنّها - أعني : الصلاة إلى أربع جهات - صلاة رجائيّة ، ومن هذه الناحية تكون مخالفة للاحتياط ، ولا تنتج اليقين بالبراءة .
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام 52 : 1 . ( 2 ) وسائل الشيعة 307 : 4 ، باب 6 من أبواب القبلة ، ح 1 .