الخامس : أن يكون مراده هو جواز العمل بالظنّ مطلقاً مهما كان منشؤه ، ما دام يعطي الظنّ الراجح ، وإن لم يصل إلى درجة العلم العرفي ، فضلًا عن العلم الحقيقي .
إلّا أنّ الكلام في حجّيّة مثل هذا الظنّ في تعيين القبلة ، إلّا أنْ يراد به حجّيّة الظنّ الانسدادي ، كما هو مفروضه من تعذّر العلم . إلّا أنّ الواقع أنّه مع تعذّر العلم يجب العمل بالأمارات ، فإن تعذر ذلك وصلت النوبة إلى الظنّ الانسدادي ولم يذكر الأمارات ، ولا يحتمل أن يقصد من العلم ما يعمّها .
بقيت صغرى للأمارات تعرّض لها الشيخ الهمداني حيث قال : من الأمارات المفيدة للظنّ القمر في ليلة السابع : حيث يكون إلى قبلة العراق عند الغرب ، وليلة الرابع عشر عند منتصف الليل ، وليلة الحادي والعشرين عند الفجر ، وكلّ ذلك تقريبي لا يستمرّ على وجه واحد ، فمعرفة القبلة به ظنّي « 1 » .
ثم رجّح أنّه موجب للعلم ، وأنّ تغيّراته ليست أكثر من تغيّرات سائر العلامات والنجوم . فإن كان المراد وجود العلم العرفي بالجهة فهو صحيح بكلّ تأكيد ، وقد علمنا من بعض أهل العرف أنّه يعلم عدد أيّام الشهر من هذه الحركة القمريّة ، كما يعرف العكس ، وهو القبلة مع معرفة أيام الشهر .
هامش
( 1 ) راجع مصباح الفقيه 54 : 10 - 57 .