تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
وأمّا إذا لم يوجد العلم ، « عوّل على الأمارات المفيدة للظنّ » « 1 » . وهذا له عدّة تفسيرات : الأوّل : العمل بالأمارات التي سبق ذكرها ؛ باعتبارها غير مفيدة للعلم . جوابه : أنّها مفيدة للعلم ، لكن لا بالقبلة الدقّيّة ، بل بالجهة . الثاني : العمل بالأمارات الدالّة على تلك الأمارات ، كالاستدلال على جهة الشرق والغرب بالظلال أو بالبوصلة . جوابه : أنّها أيضاً بذلك المعنى أمارات قطعيّة . الثالث : العمل بالأمارات الظنّيّة على تلك الأمارات ، كالاستدلال بوجود الضوء في الأُفق على كونه شرقاً أو غرباً ، وينتج ظنّاً أو رجحاناً لا يقيناً . الرابع : أن يكون مراده القبلة الدقّيّة ، فتكون تلك الأمارات دالّة عليها ظنّاً . وهذا ممّا لا نقبله كبرى ولا صغرى ؛ لأنّنا قلنا بكفاية الجهة ، كما أنّ من تلك الأمارات ما يدلّ على بعض الدقّة إن لم يكن على جميعها ، ولو أراد الشارع المقدّس الدقّة لما وضع تلك الأمارات . على أنّها معتبرة لو استعملت لغرضها الشرعي ، وهو التعرّف على الجهة ، وأمّا اعتبارها لو استعملت كأمارة على الدقّة فهو ممّا لم يثبته ، وإن كان هو غاية ما يستطيع أن يقوله كلّ من يذهب إلى وجوب القبلة الدقّيّة .
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام 52 : 1 .
بيان الفقه — صفحة 139 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر