وأمّا إذا لم يوجد العلم ، « عوّل على الأمارات المفيدة للظنّ » « 1 » .
وهذا له عدّة تفسيرات :
الأوّل : العمل بالأمارات التي سبق ذكرها ؛ باعتبارها غير مفيدة للعلم .
جوابه : أنّها مفيدة للعلم ، لكن لا بالقبلة الدقّيّة ، بل بالجهة .
الثاني : العمل بالأمارات الدالّة على تلك الأمارات ، كالاستدلال على جهة الشرق والغرب بالظلال أو بالبوصلة .
جوابه : أنّها أيضاً بذلك المعنى أمارات قطعيّة .
الثالث : العمل بالأمارات الظنّيّة على تلك الأمارات ، كالاستدلال بوجود الضوء في الأُفق على كونه شرقاً أو غرباً ، وينتج ظنّاً أو رجحاناً لا يقيناً .
الرابع : أن يكون مراده القبلة الدقّيّة ، فتكون تلك الأمارات دالّة عليها ظنّاً .
وهذا ممّا لا نقبله كبرى ولا صغرى ؛ لأنّنا قلنا بكفاية الجهة ، كما أنّ من تلك الأمارات ما يدلّ على بعض الدقّة إن لم يكن على جميعها ، ولو أراد الشارع المقدّس الدقّة لما وضع تلك الأمارات .
على أنّها معتبرة لو استعملت لغرضها الشرعي ، وهو التعرّف على الجهة ، وأمّا اعتبارها لو استعملت كأمارة على الدقّة فهو ممّا لم يثبته ، وإن كان هو غاية ما يستطيع أن يقوله كلّ من يذهب إلى وجوب القبلة الدقّيّة .
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام 52 : 1 .