ثالثاً : أنّه مبني على أنّ شكل الحرم غير دائري ، وهذا على خلاف ما حقّقناه في موضوع آخر .
رابعاً : أنّ حمل « أنصاب الحرم » على سعة الحرم نفسه من جهة اليسار خلاف الظاهر ، فلا يصحّ أن تكون مفسّرة لها ، فتبقى مجملة .
خامساً : إنّ سعة الحرم إلى اليسار لا ينتج وجوب التياسر ، بل غاية الدلالة على الجواز ، فإنّه كما يقال عادة بالجهة إلى الكعبة الشريفة ، يقال أيضاً بالجهة إلى الحرم لو قلنا به .
وقال الشيخ في « النهاية » : ومن توجّه إلى القبلة من أهل العراق والمشرق قاطبة ، فعليه أن يتياسر قليلًا ؛ ليكون متوجّهاً إلى الحرم ، بذلك جاء الأثر عنهمعليهم السلام « 1 » .
إلّا أنّه لا يتمّ على الإطلاق ؛ لأنّ أهل المشرق منهم من لا يجب عليه التياسر ، ومنهم من يجب عليه التيامن ، ومنهم من يجب عليه التياسر كثيراً وهكذا ؛ لأنّه يتحدّث عن منطقة كبيرة جّداً ، وهي مختلفة نسبتها إلى مكّة قطعاً .
ثمّ قال المحقّق الحلّيقدس سرة : مع وجود العلم يعوّل على العلم « 2 » .
لأنّه بكلّ مراتبه حجّة عقلًا وشرعاً وعرفاً ، ولا إشكال في ذلك .
وقد حذف متعلّق العلم ، ولم يقل : العلم بجهة الكعبة ، بما يعطي ضرورة العلم بالكعبة الدقّيّة ، مع أنّ الواجب ليس أكثر من ذلك حتّى مع العلم .
هامش
( 1 ) النهاية : 63 ، باب معرفة القبلة وأحكامها .
( 2 ) شرائع الإسلام 52 : 1 ، بشيء من التصرّف ( منهقدس سرة ) .