تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
الآخر . وعلى العموم فإنّ الأمر بالتياسر في العراق غير صحيح قطعاً ؛ فإنّه ينتج الاتّجاه إلى حضرموت أو عمان ونحوها ، وإنّما نتوجّه إلى مكّة في العراق مع شيء من التيامن قليلًا كان أم كثيراً ؛ فإنّ بلدانه مختلفة في مقدار زاوية الانحراف . وأمّا الكلام عن المحمول في التياسر فأوّل إشكال فيه : أنّه لا معنى للاستحباب في القبلة ؛ لأنّ التياسر إمّا عن القبلة ، أو إلى القبلة ، يعني : أن يكون مبعّداً عنها أو مقرّباً لها ، فالأول حرام ، والثاني واجب ، ولا مورد للاستحباب . وجوابه : أنّ هذا إنّما يتمّ في وجوب القبلة الدقّيّة ، ولم نقل به ، كما لم يقل به المشهور ، وأمّا في جهة القبلة فإنّ المسألة تكون استحبابيّة ، بمعنى : أنّ التدقيق حينئذٍ استحبابي وأحوط استحباباً ، وهذا معنى جواب أحد عظماء السلف « 1 » : من القبلة إلى القبلة ؛ فإنّ هذا المعنى مستحيل في الدقّيّة لا في الجهة ، أو مع القول بالجهة يمكن أن يكون كلا الاتّجاهين مجزياً ، وتكون الدقّة أفضل . وأمّا الأخبار الآمرة بالتياسر أو الدالّة عليه فهي خبران في الباب الرابع من أبواب القبلة « 2 » ، وكلاهما مطعون سنداً ودلالة ، وقد سبق بعض الحديث عنه ، [ وهنا نقول ] :
هامش
( 1 ) المقصود به هو المحقّق الحلّي . أُنظر : شرح اللمعة 74 : 1 . ( 2 ) وسائل الشيعة 305 : 4 ، باب من أبواب القبلة ، ح 1 و 2 .
بيان الفقه — صفحة 136 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر