غير أنّ هذا الأمر يختلف في البلدان ، فإن كان مستواهم الديني أو الثقافي متدنّياً لم يحصل الاطمئنان ، ولم تحصل الحجّيّة .
ثانياً : حصول التواتر أو الاستفاضة ؛ لأنّه بمنزلة أخبار كلّ أهل البلد له ؛ فإنّك لو سألتهم جميعاً لأخبروا بنفس النتيجة قطعاً .
وإشكاله : أنّ هذا يكون مع عدم احتمال نكتة واحدة تكون سبباً للتواتر ، كتعليم شخص لأهل البلد وهو غير ثقة ونحو ذلك ، فيجب النظر إلى حجّيّة تلك النكتة المشتركة ، فإن لم تكن حجّة لم يكن التواتر المعلول لها حجّة .
ثالثاً : إخبار أهل الخبرة ؛ لأنّه في البلد إجمالًا من هو كذلك ، والمفروض أنّ كلّ أهل البلد يخبرون بنفس النتيجة .
إلّا أنّ أهل الخبرة في القبلة هم المختصّون بالجغرافية والفقه معاً ، وهذا يختلف في البلدان ، كما يشترط فيهم العدالة والتعدّد ، فإذا كانوا معلومين في البلد إجمالًا لا تفصيلًا لم يمكن إحراز ذلك .
رابعاً : إخبار ذي اليد ، مع كونهم جميعاً مخبرين بالقبلة .
فإن قلت : فإنّ يد أهل المدينة ليست على مدينتهم إلّا مجازاً .
قلنا : نعم ، إلّا أنّ لكلّ واحد يداً على جزء منها ، وهذا يكفي ؛ لأنّ إخباره فيما يخصّه حجّة ، فتكون مجموع الإخبارات حجة .
وإشكاله : أنّ هذا فرع أن يكون إخبار ذي اليد عن القبلة حجّة ، وبه قال المشهور .
وتقريب الحجّيّة : أنّ قول ذي اليد في بعض صفات العين حجّة بلا
بيان الفقه — صفحة 127
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٢٧