حجّيّتها ، فسوف نكون جاهلين بالقبلة ، ولا يمكن تعيينها بحجّة شرعيّة ، فينتقل الحال إلى حجّيّة الظنّ بالقبلة ، أو كفاية كونها ما بين المشرق والمغرب للجاهل ، ولا شكّ أنّه يحصل ذلك صغرويّاً - بمعنى عدم الزائد - بإخبار أهل البلد أو ذي اليد . وسيأتي الكلام عن الكبرى .
المستوى الثالث - لمعرفة قبلة البلد - : النظر إلى المرافق العامّة الموجودة فيه كمسجد أو مذبح أو مغتسل أو مرافق عامّة أو مصلّى أو مقبرة عامّة ونحو ذلك ، والمفروض أنّ المصلّي لا يرى أحداً من أهل البلد ولا يسأله مباشرة وحقيقة ، وإلّا دخل في المستوى السابق ، وإنّما فقط يرى هذا المرفق العامّ .
ففي الحقيقة أنّه يرجع إلى حجّيّة فعل الفاعلين والمؤسّسين لهذه المرافق العامّة ، ومن الممكن القول : إنّ الفعل كالقول في صدق الشهادة ، كما لو رأيت أحداً يصلّي أو يذبح ، فهو يشهد بالقبلة بفعله ، فكذلك [ حينما ] يأتي المحراب أو غيره [ فإنّه ] يشهد بالقبلة عمليّاً .
ومعه فإنّ كان الفعل منسوباً إلى شخص واحد يقيناً أو احتمالًا - كالمسجد المبني على طريق سفر أو في صحراء - لم يكن حجّة ، ما لم يرجع إلى إخبار الثقة أو إخبار ذي اليد .
وإذا كان الفعل متعدّداً - فكأنّه صادر من متعدّدين - كوجود عدد من المصلّين أو وجود قبور متعدّدة ، ارتفع هذا الإشكال ، كما يمكن أن تتوخّى إقرار أهل البلد لقبلة المسجد وعدم وجود نكير لها .
لكن هذا يدخل في المستوى الديني والثقافي للبلد لا محالة ، فلا
بيان الفقه — صفحة 130
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٣٠