فإن قلت : إنّ الشروق والغروب ينشئان من دوران الأرض حول نفسها ، وهو أمر غير محسوس وغير عرفي ، فكيف يكون علامة ؟
قلنا : إنّ ما هو العلامة هو معلوله ، وهو الشرق والغرب الحسّي أو العرفي ، وهذا يكفي .
وأمّا جهتا الشمال والجنوب فيمكن الاستدلال على علاميّتهما للقبلة بعدّة طرق :
أوّلًا : على القاعدة لكلّ ما يكون سبباً للعلم العرفي بالقبلة .
ثانياً : النصّ على النجوم في القرآن الكريم ، ومنها الجدي الذي هو في جهة الشمال .
ثالثاً : التمسّك بروايات الجدي - بنفس التقريب - على تقدير تماميّة السند .
فإن قلت : إنّ هذا خاصّ بالشمال ، فكيف نفهم جهة الجنوب ؟
قلنا : إنّه إذا ثبت أحدهما ثبت الآخر بعدّة طرق :
[ منها ] : إما بالتجريد عن الخصوصيّة ؛ من حيث إنّ علاميّة الشمال لا دخل لها بالخصوص ، بل يمكن أن نفهم منها مطلق الجهة الشاملة للجنوب .
[ ومنها ] : أن نلتفت إلى التقابل بينهما عرفاً وعقلًا ، فتكون صفة أو نتيجة أحدهما مقابلة للأُخرى .
[ ومنها ] : وإما للتوصيل بين كلتا الجهتين ؛ من حيث إنّهما يمتدّان خطّاً واحداً - أعني : الشمال والجنوب - بخطّ واحد مستمّر وهمي عرفي ، كما أنّ
بيان الفقه — صفحة 123
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٢٣