معرفة نسبة البلاد إلى الهدف الذي هو القبلة في بحثنا ، مضافاً إلى معرفة محلّ الشرق والغرب ، ولا يكفي أن نلتفت إلى وجود الشمس في كبد السماء فقط مع جهلنا بباقي التفاصيل ، وهي لا تحتاج إلى معرفة أيّام السنة حسب فهمي .
وقد أشار الشهيد الثاني : أنّ المراد من الشرق والغرب الاعتداليّان « 1 » ، وأمّا إذا أُريد مطلقهما فيزداد الأمر سوءاً .
ويمكن جوابه على مراحل :
أوّلًا : أنّ علاميّة الشرق والغرب بالدلالة المطابقيّة إنّما هو وارد في لسان الفقهاء لا في لسان الدليل ، فازدياد الأمر سوءاً غير مهمّ ، إلّا أن يكون منصوصاً في لسان الدليل ، وهو مفقود .
فإن قلت : إنّنا ذكرنا ذلك قبل قليل .
قلنا : كان ذلك نحواً من التمسّك بالإطلاق ، لا بالدلالة المطابقيّة .
ثانياً : أنّنا نعمل على علاميّة الشرق والغرب بمقدار ما أقرّها القرآن الكريم ، ونأخذ بنتائجها ، ولا يكون فيها ما هو أسوأ ، كما يقول .
ثالثاً : أنّنا عرفنا من الأدلّة السابقة أنّ المطلوب شرعاً هو جهة القبلة لا الدقّة فيها ، وهذا معناه : أنّه يكفي للانطباق حتّى على مطلق المشرقين والمغربين ؛ لأنّ اتخاذهما من موقع المصلّي لا يلزم منه الزيادة على مقدار الجهة .
هامش
( 1 ) الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة 507 : 1 .