قلنا : تلك الكبرى صحيحة فيما لا يكون بعضه قرينة على البعض ، أو يحتمل قرينيّته ، وأمّا مع وجود ذلك - كما في مورد الكلام - فلا انطباق لتلك الكبرى .
وينبغي الالتفات إلى أنّ أهمّيّة الجدي هل تثبت بهذه الأدلّة ؟
أمّا الكتاب فهو فرع أن يكون الألف واللام عهديّة لا جنسيّة في قوله : ( بالنجم ) ، ويمكن أن يتعارض ظهور اللام بالجنس مع ظهور النجم بالمفرد ، ولا يبعد أن يكون التقدّم للمتقدّم لفظاً وهو اللام ؛ لأنّه بمنزلة المتقدّم وإن كان متّصلًا ، كما أنّه يمكن القول : إنّه متقدّم رتبة في الكلام ، فلا يكون المقصود هو الجدي ، ولا أقلّ من التعارض بنحو القرينة المتّصلة والإجمال .
وأمّا تفسيره في السنّة بذلك فلا يكفي ؛ لأنّها روايات ضعيفة ، ومن هنا لا يتمّ الاستدلال بها مستقلّة أيضاً ، كما لا يثبت بأنّه نجم لا يزول وعليه بناء الكعبة .
ولو كانت تامّة سنداً لم يبقَ له دلالة على المورد بعد بيان الكبرى ، وهي ثابتة ؛ لأنّه عندئذٍ يعمّ كلّ نجم ثابت ، بل لكلّ نجم له ثبوت نسبي ، أعني : موعد محدّد في السنة .
نعم هو - أعني الجدي - أكثر النجوم ثباتاً إلى الأرض ، لا أنّ هذا مربوط بخلقة الله تعالى ، ولا يزيد في الدلالة على القبلة على غيره من الثوابت .
إلّا أنّه يمكن إثباته بالسيرة الممضاة قطعاً ؛ لعدم ورود النهي ، بل ورود الإمضاء في الجملة بهذه الأدلّة ونحوها ، والقرآن الكريم ذكر النجم ولم
بيان الفقه — صفحة 120
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٢٠