آية أو رواية ، وضمّه إلى الروايات لا يجعلها حجّة .
الطائفة الثانية : أخبار التياسر
وهي ثلاث روايات كلّها ضعيفة السند ، مرويّة في الباب الرابع « 1 » ، وهي أيضاً مخدوشة دلالة [ لوجهين ] :
الوجه الأوّل : أنّها لم تعيّن المكان الذي يجب أن يحصل فيه التياسر ، مع أنّنا نعلم أنّ عدداً من بقاع العالم يكون الاتجاه إلى القبلة فيها مستقيماً ، تارة إلى الجنوب ، وأُخرى إلى الشمال ، وثالثة إلى الشرق وهكذا . وهل هذا التياسر المطلوب يكون في بلد السائل أو بلد الإمام أو كلاهما ؟ فهي مجملة من هذه الناحية .
الوجه الثاني : أنّها محتوية على مضامين مجهولة عرفاً لا يعرفها إلّا أهلها ، ومعه تكون قرينة متّصلة على إجمال الرواية كلّها ؛ لأنّ النتيجة تتبع أخسّ المقدّمات ، والمتّصل يحتمل القرينيّة ، بل والمتّصل بالقرينة المجملة يحتمل أيضاً ، ونحن نحتمل قرينيّة هذه الأُمور على النتيجة ، فتكون النتيجة مجهولة عرفاً .
فإن قلت : فإننا نطبّق هنا كبرى أُخرى ثابتة في علم الأُصول ، وهي أنّ سقوط بعض الدلالة عن الحجّيّة لا يقتضي سقوط الجميع ، بل تبقى حجّة بحجّيّة السند ، فهنا يمكن طرح الكلام غير العرفي ، والأخذ بالمضمون الباقي ، وهو التياسر في القبلة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 305 : 4 ، باب 4 من أبواب القبلة ، ح 1 و 2 و 3 .