الأمر الرابع : هناك الوجود الحكمي أو المعنوي للكعبة الشريفة ، وهناك جهة القبلة ، وهما يختلفان من عدّة جهات :
أوّلًا : من حيث الدليل : فإنّ الرواية على الوجود الحكمي ضعيفة كما سبق ، والشهرة والإجماع لعلّه مدركي ، والوجود العرفي للكعبة لا يشمله بكلّ تأكيد .
ثانياً : من حيث النتائج : فإنّه يمكن أن يقال : بأنّ بينهما عموماً وخصوصاً من وجه ، وذلك في أربع صور :
الأولى : انتفاؤها معاً ، وذلك بالصلاة قرب بنية الكعبة نفسها ، فلا تصدق الجهة ولا الوجود المعنوي أو الحكمي .
الثانية : تحقّق الجهة دون الوجود المعنوي ، وهو غالب الاستقبالات على وجه الأرض .
الثالثة : تحقّق الوجود الحكمي دون الجهة ، وذلك في أحد موردين :
أحدهما : استقبال الشاذروان عن قرب .
ثانيهما : استقبال الوجود الممتدّ للكعبة عن قرب .
وكلاهما شكل من أشكال الوجود الحكمي للكعبة ، ويمكن أن نصطلح على منطقة الشاذروان بالوجود المعنوي ، وعلى الوجود الممتدّ بالوجود الحكمي ، وعندئذٍ ستكون الصور أكثر .
الرابعة : وجودهما معاً ، أعني : الجهة والوجود الحكمي ، وهو استقبال الوجود الممتدّ عن بعد ، أو استقبال الشاذروان كذلك ، وإن كان هذا الأخير دقّيّاً ؛ لأنّ جهة الشاذروان هي جهة الكعبة نفسها .
بيان الفقه — صفحة 107
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٠٧