العرفي منه ، كما هو واضح لمن يتأمّل .
الأمر الثالث : حكمنا في بعض مؤلّفاتنا « 1 » : أنّ المصلّي في خارج الأرض يستقبل الأرض ما دام تعيين الأرض ممكناً ، وهو ممكن لا محالة في داخل المجموعة الشمسيّة .
والسبب في ذلك : أنّ استقبال الأرض استقبال للكعبة في الجملة ؛ لأنّها محتوية على الكعبة ، والواجب في القبلة ليست إلّا الجهة ، وهي متحقّقة بهذا المقدار جزماً .
وأمّا في البعد الزائد على ذلك - بحيث يكون خارج المجموعة الشمسية بمقدار معتدّ به - فيجب عليه استقبال الشمس أو قل : المجموعة الشمسية ؛ لأن الكعبة من ضمنها ، وتكون المسافات والفروق بين الشمس وتوابعها بمنزلة الملغاة في مثل ذلك البعد السحيق .
وهذا البعد يتحقّق ضمن مجرّتنا - درب التبّانة - دون ما كان خارجاً عنها .
وأمّا إذا كان خارجاً عنها بمقدار معتدّ به ، فيستقبل المجرّة نفسها بصفتها محتوية على الكعبة الشريفة ، وتتحقق الجهة من هذه الجهة .
وأمّا إذا وجب عليه استقبال شيء من ذلك ولم يستطع التعرّف عليه إلى حدّ العجز ، فيسقط استقبال القبلة عندئذٍ ، ويكون مخيّراً بالتوجّه إلى أي جهة كانت ؛ طبقاً لقوله تعالى : فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللّه « 2 » .
هامش
( 1 ) فقه الفضاء : 35 .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 115 .