ثانياً : لو تنزّلنا وقبلنا عدم الصدق العرفي ، فإنّ الشارع المقدّس أجازنا بهذا المقدار من الاستقبال بحسب الدليل ، وهذا يكفي .
الأمر الثاني : أنّه لا نصّ على تخوم الأرض ، وإنّما النصّ خاصّ بطرف العلوّ ، فلو أخذنا بالنصّ احتجنا إلى نحو من التجريد عن الخصوصيّة ممّا فوق الكعبة إلى ما تحتها .
إلّا أننا عرفنا ضعف السند ، وإنّما المهم في ذلك هو الإجماع والسيرة ، وهي متحققة في كلتا الجهتين .
والمهم الآن هو أن نلتفت إلى تقديرهما ، وهو أيضاً غير منصوص ، وعدم النصّ واضح ؛ لأنّه لم يكن بمستوى الأفهام يومئذٍ .
والذي نجده بالوعي العرفي الحاصل لدينا الآن أنّ هذا التحديد لا يمكن أن يكون مستمراً إلى غير النهاية ، وإنّما محدّد بأحد أمرين :
الأوّل : إمكان الاستعمال البشري في العلوّ والسفل ، أمّا في الأماكن التي لا يحتمل وجود البشر فيها فهي بمنزلة السالبة بانتفاء الموضوع ، والتجريد عن الخصوصيّة إليها غير ممكن .
الثاني : الجوّ من جهة العلوّ والقشرة الأرضيّة من جهة السفل ، فلو وصلنا في العلو إلى الفضاء الأصلي لم يكن ذلك قبلة ، كما لو وصلنا في السفل إلى الطبقة الحارّة من قلب الأرض ، والتي لا يمكن أن تكون محّلًا للبشر لم يكن ذلك قبلة أيضاً ، وإنّما اللازم على كلا التقديرين الرجوع إلى الجهة على ما سيأتي .
ونتيجة الأمر الأوّل أضيق وأقلّ من الأمر الثاني ، وأوضح في الفهم
بيان الفقه — صفحة 105
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٠٥