المعنوي أو الحيّز ؟ هذا قابل للمناقشة لأمور :
[ الأوّل ] : وجود النهي عن الصلاة داخل الكعبة ، وهذا معناه : أنّه لا توجد أيّ قبلة داخل الكعبة ، وخاصّة إذا التفتنا إلى اللسان الرابع ، وهو الأمر بالاستلقاء ، كما في الصلاة على سطح الكعبة تماماً .
[ الثاني ] : مع التنزّل فإنّ الجدار موجود أمام المصلّي ، وهو يصلح قبلة ( مادّيّة ) ، فلا يشمل الحيّز والصلاة على سطح الكعبة .
[ الثالث ] : ليس في هذه الروايات إطلاق للصلاة خارج الكعبة ؛ لأنّها في مورد الداخل ، وتجريدها عن الخصوصيّة غير عرفي .
ثمّ إنّنا نواجه تعارضاً بين هذه الألسنة ، بين النهي والإثبات أو الجواز ، فما هو وجه الجمع بينهما ؟ وذلك في ضمن وجوه :
[ الأوّل ] : حمل النهي على الكراهة أو مطلق المرجوحيّة ؛ بقرينيّة روايات الجواز ، إلّا أنّ هذا فرع أن تكون سائر الروايات معتبرة السند بعد العلم بأنّ النهي معتبر .
[ الثاني ] : تقييد النهي بحال عدم الضرورة ، كما نطقت به إحدى الروايات .
[ الثالث ] : تقييد النهي بالمكتوبة أو الفريضة ، أمّا غيرها فجائز .
[ الرابع ] : كلا التقييدين ؛ باعتبار ورودهما معاً بألسنة متعدّدة ، غير أنّ نفس الإشكال الذي أوردناه على الأمر الأوّل وارد على كلّ هذه الأُمور .
فالوجه في إسقاط النهي هو أنّه لا يقول به أحد حسب علمنا ، إلّا الشواذ ، وهو من سنخ إعراض المشهور ، إلّا أنّ الأمر هنا أقوى من المشهور ،
بيان الفقه — صفحة 102
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٠٢