يدلّ على الخلاف ، أو يعمّم إلى ما هو أزيد من ذلك ؟
وقد ذكر صاحب الجواهر « 1 » عدّة تقريبات لتجريد الآية عن هذه الخصوصيّة نذكرها بلفظنا وبياننا :
التقريب الأوّل : استفادة المثاليّة من الآية بأن يُقال : إنَّ المفهوم عرفاً من سياق الآية هو تشريع هذه الصلاة جماعة ، وصلاة الجماعة تنعقد - كما هو المعروف لدى المسلمين حتّى في ذلك الحين - بمطلق الإمام لا بخصوص النبي ( ص ) ، فمن هنا يفهم العرف عدم اختصاصها به ( ص ) ، وإنَّما ذكر بخصوصه لعدم انفكاكه عنه غالباً في تلك الأوقات أو لأنَّه حال حضوره ( ص ) معهم أنَّهم لا يصلّون فرادى غالباً كما يعبِّر صاحب الجواهر .
التقريب الثاني : أنَّنا بعد أن عرفنا - فيما سبق - انعقاد سياق الآية على أنَّها واردة مورد الخوف ، نقول : إنَّ المفهوم عرفاً من هذا السياق هو تشريع هذه الصلاة في حالة الخوف ، ومع كون المدار هو الخوف تلغى خصوصيّة اشتراط كون النبي ( ص ) معهم كما هو واضح .
التقريب الثالث : أنَّ المنساق عرفاً من الآية هو كون تشريع هذه الصلاة لأجل التسهيل والتخفيف على المسلمين في حالة الخوف . وعليه فلابدَّ أن يكون هذا الملاك ثابتاً في كلّ خوف يقع فيه المسلمون في الحرب أو في غيرها - إذا استظهرنا التعميم - وليس هذا الأمر خاصّاً بزمان رسول الله ( ص ) أو مشروطاً بوجوده .
وهذا التقريب ممّا يمكن أن يذكر على ضوء عبارة الجواهر ، وإن لم يذكر هناك .
هامش
( 1 ) راجع جواهر الكلام 14 : 156 ، وما بعدها ، كتاب الصلاة ، كيفيّة صلاة الخوف والمطاردة .