الظهور المدّعى للآية ، إلَّا إذا كان قطعيّ المطابقة للواقع . وأمّا مسألة تتميم الظهور بالإجماع أو وهنه به ، فهذا ما لا نقبله كبروياً كما ثبت في محلّه « 1 » .
التقريب الثامن الذي يمكن أن يذكر في المقام : هو ضمّ أدلّة الجريان إلى مدلول الآية ، وهي الأخبار الدالّة على أنَّ القرآن يجري في المسلمين كما يجري الشمس والقمر ، وأنَّ الآية في القرآن لو كانت خاصّة بموردها فلو انتفى المورد لماتت الآية ولمات القرآن على ما أتذكّر من تعبيرها « 2 » ، وقد ذكروا أنَّ من هذه الأخبار ما هو معتبر سنداً « 3 » .
ومن المعلوم أنَّ لسان هذه الأخبار هو لسان النظر والحكومة إلى تمام مداليل القرآن ، فإنَّها تنفي اختصاص كلّ الآيات بأمرٍ معيّنٍ من مواردها ،
هامش
( 1 ) راجع أجود التقريرات 2 : 161 ، المقصد السادس في الأمارات ، المقام الثاني في وقوع التعبّد في الأمارات ، فصل ممّا ثبت حجّيّته بالخصوص بالخبر الواحد ، التنبيه الثالث ، الأمر الثالث .
( 2 ) راجع ذلك في تفسير العيّاشي 2 : 203 ، الحديث : 6 ، وفيه : عن عبد الرحيم القصير قال : كنت يوماً من الأيّام عند أبي جعفر ( ع ) فقال : « يا عبد الرحيم » قلت : لبّيك ، قال : « قول الله : إِنَّمَا أَنْتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ؛ إذ قال رسول الله ( ص ) : أنا المنذر وعلي الهاد ، ومَن الهاد اليوم ؟ » قال : فسكتُّ طويلًا ثمَّ رفعت رأسي فقلت : جُعلت فداك هي فيكم توارثونها رجل فرجل حتّى انتهت إليك ، فأنت - جُعلت فداك - الهاد ؛ قال : « صدقت يا عبد الرحيم ، إنَّ القرآن حيّ لا يموت ، والآية حيّة لا تموت ، فلو كانت الآية إذا نزلت في الأقوام ماتوا فمات القرآن ، ولكن هي جارية في الباقين كما جرت في الماضين ، . . . إنَّ القرآن حيّ لم يمت وإنَّه يجري ما يجري الليل والنهار ، وكما تجري الشمس والقمر ، ويجري على آخرنا كما يجري على أوّلنا » .
( 3 ) راجع التنقيح في شرح العروة الوثقى 1 : 20 ، كتاب الطهارة ، فصل في المياه ، طهوريّة الماء المطلق ، الجهة الثالثة .