تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
القرينة الثالثة : قوله تعالى : فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وقوله بعد ذلك : فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ ، وهذا الثاني يكون قرينةً على أنَّ المراد من قيام الطائفة الأُولى قيامها للصلاة خاصّة . وعلى أيّ حال فليس المراد بكونهم مع النبي ( ص ) مجرّد التجاور البدني في صلاة الفرادى ، وإنَّما يصدق أنَّهم قائمون معه ومشتركون معه في الصلاة فيما إذا انتظموا في صلاة مشتركة هي صلاة الجماعة ، وبدونه لا يمكن أن يصدق لا محالة . وإذا ثبت ظهور الآية بصلاة الجماعة يثبت أنَّ هذه الصلاة شرّعت بهذه الصورة ، وأمّا كونها شرطاً فيها فلا يستفاد من هذا المقدار من البيان ، وإنَّما سنعرفه من خلال الاطّلاع على كيفيّتها التي لا تكون إلَّا بتصوّر وجود الإمام والمأمومين ، فإنَّها تمثل ارتباطاً خاصّاً بينهم ، وتكون بدونهم من قبيل السالبة بانتفاء الموضوع .

الظهور الثالث : ظهور الآية باشتراط وجود النبي ( ص ) بين عسكر المصلّين

وقد يعمّم إلى مطلق الصالح لإمامة الجماعة ، أو غيره من التعميمات على ما نشير إليه . لا إشكال أنَّ رسول الله ( ص ) هو المخاطب ابتداءً بهذه الآية ، وقد وُجّه إليه ضمير الخطاب مكرّراً فيها . فهل يقتضي ذلك اختصاص إقامة هذه الصلاة به ( ص ) ؟ كما ذهب إليه أبو يوسف والمزني « 1 » تمسّكاً بظاهر وغفلة عمّا
هامش
( 1 ) أُنظر : الخلاف 1 : 635 ، كتاب الصلاة ، كتاب صلاة الخوف ، مسألة ( 408 ) ، والمبسوط ( للسرخسي ) 2 : 45 ، باب صلاة الخوف ، الهداية في شرح البداية 1 : 89 ، باب صلاة الخوف ، والمجموع ( شرح المهذّب ) 4 : 405 ، باب صلاة الخوف .
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 97 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر