ثانيهما : أنَّ مفهوم قوله تعالى : وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ دالٌّ على عدم مشروعيّة هذه الصلاة بدونه شخصيّاً ، فيكون هذا معارضاً لمدلول أصالة الاشتراك .
ويردّه : أنَّه من الواضح أنَّ ثبوت هذا المفهوم فرع عدم جريان أصالة الاشتراك في المنطوق ، فلا يكون معارضاً لها . على أنَّنا قلنا بعدم ثبوت هذا المفهوم في نفسه لورود الشرط مورد بيان الموضوع .
إلَّا أنَّ كل هذا إنَّما يتمّ بعد فرض عدم ظهور الآية بالاختصاص كما قلناه ؛ إذ معه لا يمكن جريان أصالة الاشتراك كما هو واضح .
التقريب السادس : ضمّ ما دلَّ على أنَّ أمير المؤمنين ( ع ) أقام هذه الصلاة ليلة الهرير « 1 » ، وما دلَّ على أنَّ حذيفة بن اليمان أقامها بطبرستان « 2 » ، وهو يدلّ على عدم اختصاصها بالنبيّ ( ص ) كما هو واضح ، بعد إحراز حجّيّة فعل مَن أقامها كأمير المؤمنين ( ع ) ، وعدم احتمال اختصاصها بالمعصومين لإقامة حذيفة لها ، وعدم دلالة الآية على مثل ذلك .
وهذا الدليل تامٌّ بعد تسليم صغراه ، إلَّا أنَّ الكلام في ثبوت السند التاريخي لإقامة هذه الصلاة في هذه المواطن ، فإنَّه على الأغلب لا يكون معتبراً ، ولا أقلّ من الشكِّ في ذلك .
التقريب السابع : ضمّ الإجماع محصّلًا ومنقولًا عنّا وعن أكثر الجمهور على عدم الاختصاص ، إلَّا أنَّه من الظاهر أنَّ هذا الدليل لا يمكن أن يقوم تجاه
هامش
( 1 ) راجع الكافي 3 : 458 ، كتاب الصلاة ، أبواب السفر ، باب صلاة المطاردة والمواقفة والمسايفة ، الحديث : 2 ، وسائل الشيعة 8 : 443 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الخوف والمطاردة ، الباب 4 ، باب كيفيّة صلاة المطاردة والمسابقة . . . ، الحديث : 8 .
( 2 ) راجع سنن أبي داود 2 : 23 ، الرقم 1246 . ( ط 1469 ) .