تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
أحدهما : وجود رسول الله ( ص ) بين العسكر ، وربما يعمّم إلى مطلق الصالح للإمامة على ما نذكره . ثانيهما : إرادتهم لامتثال الحكم الشرعي الاستحبابي بإقامة الجماعة . وحيث يكون المأخوذ في المنطوق هو مجموع هذين الأمرين ؛ فإنَّ المفهوم يتصوّر بانتفاء أحدهما فضلًا عن انتفائهما معاً . ومن المعلوم أنَّه مع الانتفاء تصبح هذه الصلاة سالبةً بانتفاء الموضوع ؛ لأنَّ الشرط الأوّل مأخوذ في موضوعها شرعاً ، والشرط الثاني مأخوذ في موضوعها تكويناً . ومن المقرّر في محلّه أنَّ السلب بانتفاء الموضوع لا يكون مفهوماً دلاليّاً صالحاً لمعارضة الأدلّة الأُخرى .

الظهور الثاني : ظهور الآية بأنَّ الصلاة تقام جماعةً لا أنَّها تنعقد بالفرادى

[ وهو ] الأمر الذي لم نستطع بتقريباتٍ سابقة أن نجرّد الآية عن خصوصيّته بعد فرض ثبوته ، فيُتكلَّم الآن عن ثبوت هذا الظهور في نفسه . وهو واضح من السياق جدّاً وجداناً ، على أنَّه يمكن أن تقام عليه عدّة قرائن : القرينة الأُولى : قوله تعالى : وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ الظاهر باشتراط وجود النبي ( ص ) أو مطلق الإمام ( ع ) بينهم . وهذا إنَّما يظهر له وجه معلوم مع كون المراد هو انعقاد الجماعة المشروعة في أدلّة أُخرى سابقة على هذه الآية والمعلومة لدى المسلمين عند نزولها . وأمّا لو لم يكن المراد ذلك لما كان لهذا الشرط وجه معلوم . القرينة الثانية : قوله تعالى : فَأَقَمْتَ لَهُمْ الصَّلَاةَ . فإنَّ الصلاة المفردة لا تكون للغير كما هو واضح عرفاً وشرعاً ، وإنَّما تصدق الإقامة للغير فيما إذا كان إماماً صلّى من أجل أن يقتدي به الآخرون . وهذا واضح يكاد أن يكون كالنصِّ في المطلوب .
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 96 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر