تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
بدعوى أنَّ هذه الصحيحة متعرّضة لتفسير القصر المشرّع عند الخوف ، فتكون معارضةً لظهور صحيحة زرارة التي نتكلّم عنها ، إلَّا أنَّ هذا لا يتمّ ؛ لوجوه : أوّلًا : لإعراض المشهور الذي هو كالإجماع عنها ، عند من يعترف بكبرى الإعراض . ثانياً : أنَّ الحديث وارد لتفسير الآية بالخصوص ، وليس كما تُخّيل من العموم ؛ وذلك لأنَّ قول الإمام ( ع ) : « الركعتين » متعلّق بمحذوف تقديره : نزلت هذه الآية في الركعتين ونحو ذلك . ومن المعلوم أنَّه إذا كان المراد بالآية ذلك لا يستلزم أن يراد بصحيحة زرارة ذلك أيضاً ، إلَّا بعد ضمّ القطع بوحدة التشريع فيهما . إلَّا أنَّ ذلك غاية ما ينتج التخيير من هذه الناحية أو تعرضّهما إلى شكلين من أشكال القصر يكون كلّ منهما في مورد معيّن مثلًا ، ولا يوجب التعارض بينهما . ثالثاً : أنَّ الحديث مخالفٌ للمقطوع في الشريعة ؛ وذلك لأنَّها تفسّر القصر الوارد في الآية ، وهو لفظ واحد يرجع إلى كلّ من السفر والخوف ، فلئن كان في جانب الخوف محتمل المطابقة للواقع ، فهو في جانب السفر غير محتمل المطابقة للواقع ؛ لقيام التواتر والضرورة على خلافه . ومن المخالف للظاهر جدّاً أنَّها تفسّر المدلول التحليلي للتقصير بالمقدار الراجع إلى الخوف ، مع احتمال استلزام استعمال اللفظ في أكثر من معنى . رابعاً : ما ذكرناه فيما سبق من احتمال أن يراد بصحيحة حريز أنَّ الإمام يصلّي بكلِّ طائفة ركعة ، فكأنَّ صلواتهما ردّت إليهما ، كما عن ابن بابويه . إلَّا أنَّنا قلنا إنَّه خلاف الظاهر .