تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
فتحصّل : أنَّ المتعيّن هو الأخذ بالحديث وإثبات كبرى سببيّة الخوف به ، مع رفع اليد عن إطلاق المفهوم في الآية على تقدير وجوده . المورد الرابع : معارضة الحديث الشريف بمفهوم الآية الثانية التي ذكرناها ، وهي الواردة لتشريع صلاة الخوف ؛ بناءً على ما قلناه من عدم إمكان تجريدها عن خصوصيّة صلاة الجماعة بنفسها ، فيكون المفهوم دالًا على عدم وجوب القصر عند عدم انعقاد الجماعة ، وهذا يكون أخصّ من مدلول الحديث فيتقدّم عليه لا محالة . وهذا هو التقريب النهائي لقول الشيخ ومن تابعه باقتصار سببيّة الخوف على انعقاد الجماعة « 1 » . إلَّا أنَّنا سبق أن أشرنا إلى عدم وجود مفهوم للآية الثانية ؛ لورود الشرط فيها لبيان الموضوع كما يأتي . فلا يبقى إلَّا المنطوق ، وهو لا يصلح للمعارضة مع الحديث كما هو واضح ؛ لمصادقته معه في مورده ، بل هو مصداق من مصاديقه ؛ لشمول الحديث مورد الجماعة بإطلاقه . المورد الخامس : معارضة هذا الحديث الشريف بصحيحة حريز عن أبي عبد الله ( ع ) في قول الله عزّ وجلّ : فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنْ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا ، قال : « في الركعتين ينقص منهما واحدة » « 2 » .
هامش
( 1 ) أُنظر : المبسوط 165 : 1 ، كتاب الصلاة ، صلاة الخوف . ( 2 ) تهذيب الأحكام 3 : 300 ، كتاب الصلاة ، باب صلاة الخوف ، الحديث : 5 ، وسائل الشيعة 8 : 433 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الخوف والمطاردة ، الباب 1 ، باب وجوب القصر فيها سفراً وحضراً ، الحديث 3 ، وفيه عن حريز عن زرارة .