خامساً : أنَّ غاية ما يدلّ عليه الحديث هو شكل القصر وكيفيّته في الصلاة ذات الركعتين ، ولم يتعرّض بأيّ حال لكيفيّة القصر في الصلاة الرباعية ، ومن هنا يبقى الظهور على حاله بالنسبة إليها في كلّ من الآية وصحيحة زرارة ، غاية الأمر يحصل نحو شمول في معنى القصر بلحاظ تفسيره في الحديث ، فلابدَّ من الالتزام به مع غضّ النظر عن المناقشات الأُخرى . وبذلك نصل إلى نحو النتيجة التي حصلت للمناقشة الثانية . فتأمّل .
سادساً : ما عن الحدائق من اختصاص هذه الرواية بما إذا كان : الحال أضيق والخوف أشدّ من الحالة الموجبة للركعتين فيقتصر على الركعة « 1 » .
ومن المعلوم أنَّ هذا مخالف للظاهر ، كالحمل السابق . وقد حملها الفقيه الهمداني على التقيّة ، من باب آخر الدواء الكيّ « 2 » ، وهو فرع معرفة فتوى العامّة في ذلك ولم تُحرز .
فتحصّل أنَّ هذا الحديث ساقط ؛ للمناقشة الثالثة على أقلّ تقدير ، ومعه يسقط تمام مؤيّداته على تقدير الغضّ عن ضعف إسنادها .
فمنها : ما روي عن أبي جعفر محمّد بن علي ( ع ) « 3 »
« أنَّ رسول الله ( ص ) صلّى كذلك بعسفان »
« 4 » .
أقول : يعني صلّى بالنحو الوارد في الرواية الآتية ، وهي ما روي عن
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة 11 : 269 ، كتاب الصلاة ، تحديد القصر في صلاة الخوف .
( 2 ) راجع مصباح الفقيه ( ط . ق ) 2 ق : 712 ، كتاب الصلاة ، في صلاة الخوف والمطاردة . . .
( 3 ) لم نقف عليه فيما بين أيدينا من مصادرنا الخاصّة .
( 4 ) سنن أبي داود 2 : 23 ، الرقم 1246 ، ط : عام 1369 ، ومسند أحمد بن حنبل 4 : 59 ، والسنن الكبرى ( للبيهقي ) 3 : 254 ، كتاب صلاة الخوف .