[ التعارض مع أدلّة أُخرى ]
وبعد تتميم دلالة الحديث الشريف بهذا النحو ، لابدَّ من التعرّض إلى ما قد يتخيّل كونه مورداً للمعارضة مع بعض مداليل الآيتين السابقتين أو الأدلّة الأُخرى :
المورد الأوّل : معارضته مع مفهوم الآية الأُولى على تقدير أنَّ الشرط فيها هو مجموع الخوف والسفر ، فإنَّه يكون أخصّ من مدلول الحديث فيقدّم عليه .
إلَّا أنَّنا ذكرنا استظهار استقلال كلّ من الشرطين بالسببيّة ، فيكون وجود مثل هذا المفهوم فرضاً لا واقع له .
المورد الثاني : معارضته بمفهوم وجوب القصر عند السفر ، المدلول عليه في الشرطيّة الأُولى من الآية الكريمة . وحيث تكون النسبة بينهما هي العموم من وجه ، يتقدّم العموم الكتابي لا محالة ، وتسقط دلالة الحديث على وجوب القصر في الخوف المجرّد عن السفر .
إلَّا أنَّنا ذكرنا أنَّ كلًا من الشرطيّتين في الآية الأُولى ، وإن كانتا مستقلّتين ، إلَّا أنَّهما خاليتان من المفهوم - كما أوضحناه فيما سبق - بحيث لا يمكن أن يعارض به شيءٌ من الأدلّة الأُخرى .
المورد الثالث : معارضته بمفهوم وجوب القصر عند الخوف من الكفّار ، على تقدير تتميم الكبرى بهذا المقدار من الشرطيّة الثانية في الآية الأُولى ، كما أشرنا إلى احتماله . وحيث يكون هذا المفهوم أخصّ من مدلول الحديث ، فيتقدّم عليه .