السابقتين بتجميع القرائن ؛ تتّضح من هذا الحديث الشريف إمّا بالنصِّ أو بالظهور المعتبر .
أمّا الظهور بكون الخوف هو الموضوع فهو مستفادٌ من نفس أخذ عنوانه ، والظاهر من أيّ عنوان أُخذ في الموضوع أنَّه تمام الموضوع للحكم المترتّب عليه .
وأمّا الظهور بكون الخوف مستقلًا في السببيّة عن السفر ، فهو ممّا يدلّ عليه سياق السؤال ، فإنَّ العطف يدلّ على التغاير لا محالة . مضافاً إلى الأولويّة التي ذكرها الإمام ( ع ) للخوف ، فإنَّها تجعله كالنصِّ في الاستقلال .
وأمّا الظهور بكون المراد من القصر هو جعل الرباعية ركعتين دون أمر آخر ممّا احتملناه في الآية ، فيدلّ عليه - مضافاً إلى ارتكاز المتشرّعة المقتضي للفهم من لفظ القصر ذلك ، والمبتني عليه النصّ بلا إشكال - يدلّ عليه : مقارنته بالسفر المعلوم والمتسالم عليه بين الراوي والإمام على إيجابه للقصر بالنحو المعيّن . ومن المعلوم أنَّه قد أُضيف القصر إلى كلتا الصلاتين دفعةً واحدة في قوله : « تقصران جميعاً » ، ومن المحال أو المخالف للظاهر جدّاً أن يراد بالقصر في كلّ منهما معنى مستقلٌّ .
ومن هنا لا يبعد كون لسان الحديث من هذه الناحية آبياً عن التقييد والتفسير بنحو آخر من معاني القصر .
وهذه الظهورات الثلاثة كافية لإثبات الكبرى المطلوبة ، وهي أنَّ الخوف موضوع تامٌّ وسبب مستقلّ للقصر بالمعنى الذي يوجبه السفر في الشريعة ، مؤيّدة بالتأكيد والأولويّة التي يذكرها الإمام ( ع ) لعنوان الخوف ، الذي هو بمنزلة التعليل الذي يمكن التمسّك بإطلاقه على ما استفاده في
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 80
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٨٠