تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
المصباح « 1 » . وهناك ظهورات أُخرى في الحديث آكد ممّا كانت عليه في الآيتين السابقتين : منها : ظهور كون القصر عزيمة لا رخصة ، فإنَّه يستفاد من أمرين واضحين : أحدهما : مقارنته بالقصر الناشئ عن السفر . ومن المعلوم أنَّ القصر في السفر عزيمة ؛ وإنَّما كان الترخيص في المواطن الأربعة بشكلٍ استثنائي وبعنوان ثانوي ، فيكون القصر في المقيس وهو الخوف أيضاً عزيمة . ثانيهما : استفادته من لفظ « نعم » الذي هو بمنزلة تكرار الحكم الموجود في السؤال ، فيكون التقدير : إنَّ صلاة الخوف وصلاة السفر تقصران جميعاً . ومن المعلوم أنَّ الجملة الخبريّة الواقعة في سياق الإنشاء إن لم تكن أدلّ على الوجوب من الأمر الاعتيادي فهي لا تقصر عنه لا محالة . ولئن يكن السياق في السؤال استفهامياً فإنَّه بعد تقديره في الجواب يصبح إثباتاً وتقريراً فيدلّ على الوجوب . ومنها : ظهور كون طبيعيّ الخوف بأيّ سبب وُجد موضوعاً لوجوب القصر ، ولا يختصّ بما كانت تشعر به الآية الأُولى من الخوف [ من ] الكفّار في الحرب . وهذا مفهوم من التمسّك بإطلاق لفظ الخوف الوارد في الحديث ، فإنَّه لم يقيّد بسبب معيّن مع أنَّ المولى كان في مقام البيان . ومنها : ظهور إلغاء خصوصيّة الجماعة ، التي كانت مأخوذة في الآية الثانية ، فإنَّ إطلاق الحديث دالٌّ على ثبوت الحكم في الجماعة وغيرها ، كما هو واضح .
هامش
( 1 ) راجع مصباح الفقيه ( ط . ق ) 2 ق 2 : 712 ، كتاب الصلاة ، الركن الرابع في التوابع ، الفصل الرابع في صلاة الخوف .