[ الوجه الثالث : التمسّك بصحيحة زرارة لسببيّة الخوف ]
الوجه الثالث لسببيّة الخوف بعنوانه للقصر : التمسّك بصحيحة زرارة الواردة في هذا الباب ، وهي ما رواه ابن بابويه في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر ( ع ) قال : قلت له : صلاة الخوف وصلاة السفر تقصران جميعاً ؟ قال :
« نعم ، وصلاة الخوف أحقّ أن تقصر من صلاة السفر الذي لا خوف فيه »
« 1 » . ورواه الشيخ بإسناده عن سعد عن أحمد بن محمّد عن علي بن حديد وعبد الرحمن بن أبي نجران جميعاً عن حمّاد عن حريز عن زرارة « 2 » .
وهذا الحديث الشريف هو الدليل الرئيسي الذي اعتمد عليه الأصحاب في إثبات الكبرى المطلوبة ، بعد أن شكّكوا إجمالًا في دلالة الآيتين السابقتين عليها . أمّا حال الآيتين فقد بسطناه بما لا مزيد عليه ، وأمّا تماميّة هذا الحديث سنداً ودلالة ، فهو أمر صحيح لا غبار عليه .
فإنَّ خلاصة ما يستفاد من دلالة الحديث : أنَّ السائل يسأل عن سببيّة كلّ من عنوان الخوف وعنوان السفر للقصر ، فيجيبه الإمام ( ع ) بالإيجاب . ثمَّ يذكر بأنَّ عنوان الخوف في نفسه أحقّ في سببيّته للقصر من عنوان السفر في نفسه المجرّد عن الخوف .
وتمام الظهورات الدخيلة في استفادة الكبرى ممّا كنّا نتمّمه في الآيتين
هامش
( 1 ) مَن لا يحضره الفقيه 1 : 465 ، كتاب الصلاة ، صلاة الخوف والمطاردة . . . ، الحديث : 1339 ، وسائل الشيعة 8 : 433 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، الباب 1 ، باب وجوب القصد فيها سفراً وحضراً ، الحديث 11094 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 3 : 302 ، كتاب الصلاة ، الباب ، 29 ، باب صلاة الخوف ، الحديث 12 ، وفيه : « ليس فيه خوف » بدل « لا خوف فيه » .