تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
تشريع القصر ، ونحوهما من الأحكام على كبريات أُخرى ثابتة في الشريعة . وأمّا التشريع التي هي مسوقة لبيانه ، وهو الكيفيّة الخاصّة في صلاة الجماعة ، فهو إن حملنا الأمر به على الوجوب ، يلزم المحذور أيضاً ، فتأمّل . فلابدَّ أن يُقال : إنَّه تشريع تسهيلي يؤتى به اختياراً أو عند الحاجة ، فيكون الإتيان به متوقّفاً على إرادتين طوليّتين : إحداهما : إرادة إقامة صلاة الجماعة . الثانية : إرادة أن تكون الجماعة على هذه الكيفيّة . ومثل هذا التشريع أمر لا يقتضي إلَّا الجواز والإباحة التكليفيّة أو الوضعيّة في إيقاع الصلاة كذلك « 1 » . ومن المعلوم أنَّ الجواز لا يحتاج في امتثاله إلى تنجيز . نعم ، قد يصبح اختيار هذه الكيفيّة واجباً عند انطباق كبرى أُخرى عليها ، كالضرر والحرج ووجود المصلحة الحربيّة في ذلك ونحو ذلك ، ولا يكون في ذلك محذور ؛ لاستحباب أصل الجماعة ووجوب كيفيّتها على الفرض ، فلا يكون هذا الوجوب موكولًا على الإرادة بل إلى التشريع الاستحبابي . وهذا بنفسه يصلح جواباً على تقريب الاستحالة ؛ إذ يكون المراد من قوله تعالى : فَأَقَمْتَ لَهُمْ الصَّلَاةَ إطاعة الأمر الاستحبابي بإقامة الجماعة لا محض إرادتها - بناءً على ما ذكرناه من التحويل على كبريات أُخرى ، فيكون الأمر بالكيفيّة موكولًا إلى الأمر الاستحبابي لا إلى محض الإرادة ليكون حمله على الوجوب محالًا .
هامش
( 1 ) وخاصّة إذا لم نقل بمخالفته لشرائط الجماعة ، على ما سنبحث فيه في محلّه ( منه قدس سره ) .