المقصود في المقام كما عرفت . وأمّا دعوى أنَّ ضمّ الرواية إليها ينقّح ظهوراً جديداً في سياقها ، فهي ممّا لا سبيل إليها ، وعهدتها على مدّعيها « 1 » .
فتحصّل أنَّ هذه الآية الكريمة مع عزلها عن سائر الأدلّة ، بما فيها الآية السابقة عليها ، لا يمكن أن تدلّ على كبرى مسببيّة الخوف للتقصير ، إلَّا في حدود صلاة الجماعة ، ولكنّها لا مفهوم لها ؛ لورود الشرط فيها لبيان الموضوع على ما يأتي في المقام الثاني ، فلا تكون معارضة أو مخصّصة للمطلق الدالّ على مثل هذه الكبرى .
نعم ، مع ضمّها إلى الآية السابقة ، فإنَّها قد تدلّ على ذلك ، كما قلنا في القرينة الأُولى على الظهور الخامس . وكذلك مع ضمّها إلى الصحيحة المشار إليها كما قلنا في القرينة الثالثة على الظهور الخامس ، وكلا هذين النحوين من الضمّ مضافاً إلى أنَّه خلف استفادة المطلب من هذه الآية مستقلًا ، فإنَّه يكون من قبيل ضمّ الحجر إلى جنب الإنسان ، للاكتفاء حينئذٍ بدلالة الآية الأُولى والصحيحة في أنفسهما على ذلك من دون حاجة إلى هذا الضمّ ، كما سبق في الآية ، وسنعرف حال الصحيحة .
على أنَّه يمكن القول باستحالة دلالة هذه الآية على شيءٍ من التشريع غير ما هي مسوقة لبيانه ، وذلك لإناطة الأمر بالإرادة في الآية ، كما هو المستظهر من قوله تعالى : فَأَقَمْتَ لَهُمْ الصَّلَاةَ وإناطة تنجّز أمر بإرادة امتثاله محال كما تعرف ، للزوم عدم إمكان تنجّزه أصلًا ، والأمر بشيءٍ غير قابل للتنجيز لغوٌ محال .
وإنَّما حصل التحويل في الآية في أصل تشريع صلاة الجماعة ، وأصل
هامش
( 1 ) لم نعثر على ذلك فيما بين أيدينا من المصادر .