تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
ثانيهما : إرادتهم جميعاً لإقامة الجماعة . وإذا تخلّف أيّ من الأمرين فإنَّ الجماعة لا تنعقد لا محالة كما هو واضح . ولكن عدم انعقادها لا يعني اختلاف ماهيّة الصلاة المأمور بها في الآية . وإذا انحفظت الماهيّة عرفاً أو حقيقة بعد التجريد عن خصوصيّة الجماعة فيُقال : إنَّ المأمور به من ماهيّة الصلاة ركعتان لا أكثر . كما سبق أن استظهرنا من الآية ، والأمر يتبع موضوعه لا محالة ، وموضوعه محفوظ حتّى عند عدم الجماعة ، فينتج الأمر بالقصر مطلقاً من هذه الناحية . إلَّا أنَّ هذا غير تامٍّ ، وإن سلّمت كثير من مقدّماته ؛ وذلك لأنَّ ما ينحفظ من ماهية الصلاة بعد التجريد عن خصوصيّة الجماعة هو طبيعي الصلاة الجامع بين الركعتين وغيرها ؛ لاحتمال دخل خصوصيّة الركعتين في الجماعة ، وعدم ما يدفع هذا الاحتمال في الآية . نعم ، لو كان عنوان القصر مأخوذاً في الجماعة لأمِنَ ادّعاء انحفاظه بعد التجريد ، إلَّا أنَّنا علمنا أن هذا شيء مفهوم من السياق ولم يؤخذ عنوانه في الآية بالوجدان . والتحويل على الآية السابقة وإن كان لا يخلو من وجه ، إلَّا أنَّ هذا خلف استفادة المطلب من هذه الآية بخصوصها . القرينة الثالثة : ضمّ صحيحة زرارة الآتية إلى هذه الآية ، وتلك الصحيحة مطلقة من حيث إقامة الجماعة لا محالة ، فتحمل الآية عليها من باب التفسير أو من استظهار تطبيق الكبرى على الصغرى . وهذا وإن كان صحيحاً في الجملة - وسيأتي له مزيد توضيح في الحديث عن النسبة بين الآية والرواية عند الحديث عن الرواية نفسها - إلَّا أنَّه في الحقيقة راجع إلى استفادة المطلب من الرواية لا من الآية ، وهو خلف