هذا العموم ، فنحتاج إلى ضمّ دليلٍ خارجي يدلّ على جواز الاتيان بصلاة ذات الرقاع فيما كانت ركعتين بحسب الأصل .
الظهور الخامس : ظهور الآية بإلغاء خصوصيّة صلاة الجماعة المأخوذة فيها وجداناً . وهذا الظهور دخيل أيضاً في استفادة الكبرى من هذه الآية ؛ إذ بدونه يختصّ التقصير بمورد الجماعة ، كما هو واضح بعد تسليم سائر الظهورات الأُخرى .
ويمكن تتميم هذا الظهور ببعض القرائن :
القرينة الأُولى : ما ذكرناه من استفادة كون المدار في التقصير هو الخوف ، فيُقال : بأنَّه ما دام هو العلّة والموضوع فإنَّ العرف يفهم اختصاصه بالموضوعيّة ، مع إلغاء خصوصيّة كون الصلاة مقامة في جماعة .
إلَّا أنَّ هذه الاستفادة إنَّما تتمّ مع أخذ الخوف بعنوانه في الموضوع ، ليدخل تحت القاعدة : إنَّ كلّ أمر أُخذ في الموضوع فهو ظاهر أنَّه مأخوذ بعنوانه فيه . ونحوها من القواعد والظهورات ، وهذه غير شاملة للخوف المستفاد من السياق كما هو واضح .
وبناءً عليه ، فإن أُريد استفادة ذلك من الآية الثانية فهو غير تامٍّ ؛ لعدم أخذ عنوان الخوف فيها ، وإن أُريد استفادته من الآية الأُولى فهو خلف المفروض من استفادته من هذه الآية .
القرينة الثانية : التمسّك بقوله تعالى : وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمْ الصَّلَاةَ بأن يُقال : إنَّ صلاة الجماعة إنَّما أُمر بها على تقدير أمرين :
أحدهما : وجود رسول الله ( ص ) بين الجيش ، وربَّما يعممّ إلى كلّ صالح للإمامة على ما يأتي .
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 75
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٧٥