الأُولى : ما ذكرنا في القرينة الثالثة للظهور السابق ، وهو ظهور كون صلاة الخوف صغرى لكبرى وجوب القصر عند الخوف ، المذكورة قبلها ، وهذا كما ينقّح كون المأتيّ به خصوص الركعتين ، ينقّح كونه كذلك على وجه القصر ، وينفى بوضوح كون الصلاة مشروعة بركعتين بالأصل .
الثانية : انصراف الصلاة المأمور بها في الآية [ إلى أنَّها ] صلاة رباعيّة بالأصل ، إمّا لبعد كونها خصوص صلاة الصبح ، وإمّا لدعوى أنَّها لو كانت ركعتين بحسب الأصل لما احتيج إلى بيان أحكامها ، فإنَّها قصيرة في نفسها مناسبة مع حال الخوف . فتأمّل ، وإمّا لبعد انعقاد صلاة الجماعة في صلاة الصبح خارجاً ، وإمّا لبعد وجود الخوف في زمان أدائها حتّى في حالة الحرب الفعليّة في ذلك الزمان ؛ لعدم مناجزة القتال في ما بين الطلوعين .
وحيث يعلم أنَّها ليست ثلاثية ؛ لعدم قابليّتها للقصر في الشريعة ، فتأمّل . فيتعيّن كونها رباعيّة مقصورة .
الثالثة : ضمّ صحيحة زرارة الآتية الدالّة على سببيّة الخوف بعنوانه للقصر إلى دلالة هذه الآية بكون المطلوب هو الركعتين في موردها ، فينتج أنَّ مشروعيّة الركعتين إمّا لكونهما كذلك بأصل الشريعة وإمّا كونهما كذلك باعتبار القصر . وفي كلا الموردين يمكن أن تصلّى صلاة ذات الرقاع المشروعة في الآية .
إلَّا أنَّ هذه القرينة لا تكاد تنقّح ظهوراً في العبارة ، بكون المأتي به كان على وجه القصر ، ليستفاد منه في تأسيس الكبرى المطلوبة . وقد قلنا : بأنَّ القرائن الصناعيّة لا تتمّ حجّيتها ما لم تؤدّ إلى إيجاد الظهور الوجداني في اللفظ .
وعلى أيّ حال ، فإنَّ هذه القرينة لو تمّت لكانت نتيجتها أعمّ وأنسب بالمقام الثاني الذي نتعرّض له من نتيجة القرينة الأُولى التي تضيق عن إثبات
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 74
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٧٤