القرينة الثانية : التمسّك بالإطلاق المقامي في المقام .
وذلك بأن يُقال : بأنَّ الله تعالى في هذه الآية كان في مقام بيان أحكام تمام الصلاة التي بدأ الكلام عنها في الآية الثانية ، وهي صلاة الجماعة حال الخوف ، فلو كانت الصلاة ثلاثيّة أو رباعيّة لكان عليه أن يذكرها ويتعرّض لأحكامها ، ولكنّه لم يتعرّض لها وجداناً كما أشرنا إليه ، إذن فالمطلوب هو خصوص الركعتين دون زيادة .
القرينة الثالثة : التمسّك بقرينيّة الآية السابقة عليها بعد فرض اتّحاد سياقهما كما سبق .
فإنَّنا سبق أن قلنا بدلالة الآية الأُولى على سببيّة الخوف للتقصير مستقلًا ، فيفهم من اتّحاد السياق كون صلاة الخوف المذكورة في الآية الثانية تطبيقاً للكبرى المذكورة سابقاً من حيث عدد الركعات ، بعدما قلناه من أنَّ المراد بالتقصير هو القصر في الكميّة دون الكيفيّة .
فتحصّل : أنَّ للآية ظهوراً معتبراً في اقتصار ما هو المطلوب على الركعتين .
الأمر الثاني : ظهور كون هاتين الركعتين قد أُتي بهما على وجه التقصير ، في مقابل احتمال أن تكون ركعتين بالأصل كصلاة الصبح . وهذا الظهور أساسيّ في تنقيح ما هو المراد من دلالة الآية على كبرى سببيّة الخوف للقصر ؛ لأنَّه إذا كان المراد ما كان ركعتين بالأصل ، فإنَّه لن يكون في هذه الآية أيّ تعرّض للقصر ، لا بعنوانه - كما هو واضح - ولا بلازمه بناءً على هذا الفرض .
ويمكن أن تقام على هذا الظهور بعض القرائن :
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 73
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٧٣