وإذا كان مرجع الضمير في الآيتين واحداً ، دلَّ ذلك بوضوح على وحدة الكلام والسياق في الآيتين ، وهو المطلوب .
وإذا ثبت هذا الظهور ، التزمنا بمحاذيره وبركاته على حدٍّ سواء . فما عن « الذخيرة » « 1 » من أنَّ مرجع الضمير في الآية الثانية يكون إلى أُولئك الضاربين في الأرض الخائفين يكون تامّاً ، على تقدير أن نفهم من الآية الأُولى كون مجموع الشرطين قيداً للحكم ، ولا يتمّ على تقدير استفادة استقلال الشرط الثاني كما هو واضح .
الظهور الثالث : ظهور اتّحاد مرجع الضمير في الآيتين ، كما شرحنا وقرّبناه كدليل للظهور الثاني .
الظهور الرابع : ظهور الصلاة في كونها ركعتين على وجه القصر ، فهنا أمران :
الأمر الأوّل : ظهور كون الصلاة ركعتين ، فإنَّه ممّا لا شكَّ فيه كون الصلاة المذكورة في الآية مقتصرةً على ركعتين من دون وضوح في الاقتصار عليها نصّاً . ولكن يمكن تقريب هذا الظهور بعدّة قرائن :
القرينة الأُولى : تفسيرها بالحديث المعتبر بذلك ، وذلك في رواية الحلبي عن أبي عبد الله ( ع ) الواردة في شرح صلاة الخوف ، الآتية في المقام الثاني ، وهي ظاهرة في الاقتصار على الركعتين . وهذا يتمّ بعد ضمّ مقدّمة أُخرى إليه ، وهي إحراز اتّحاد التشريع الذي يعرب عنه الحديث وتعرب عنه الآية ، لكي يصلح أن يكون تفسيراً لها . وهذا الإحراز متحقّق لنصِّ السؤال في الحديث عن ذلك ، وظهور كون مورد الآية هو ذلك كما أسلفنا .
هامش
( 1 ) راجع ذخيرة المعاد ( ط . ق ) ج 1 ، ق 2 : 403 ، كتاب الصلاة ، صلاة الخوف وكيفيّتها .