تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
الأُولى : هي نفس وحدة السياق وتسلسل الكلام عن موضوع مترابط ، فإنَّ المتكلّم ما لم ينتقل إلى كلامٍ أجنبيّ عن السابق ، يُعرف من حاله أنَّه لم ينتهِ من بيان مقصوده بعد ، وأنَّ ما يقوله أخيراً تكميل وتحديد لما يقوله أوّلًا . وأمّا الصغرى - وهي كون الآية الثانية غير أجنبية عن الأُولى - فهي ممّا لا يحتاج [ إلى ] برهان . الثانية : ظهور ذكر الخوف في الآية الأُولى ، في كونه مقدّمة وتمهيداً للآية الثانية ، كما سبق أن ذكرناه . الثالثة : ظهور اتّحاد مرجع الضمير في الآيتين لكن مع حصول الالتفات باصطلاح علم البلاغة . توضيح ذلك : أنَّ الآية الأُولى قالت : إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا فاستعملت ضمير الجمع للمخاطب والمراد به المسلمين المحاربين للكفّار ، ولا يضرّ بهذا الظهور ما قلناه من التجريد عن الخصوصيّة ، فإنَّ هذا التجريد إنَّما يفيد في تعميم مدلول الخوف ، لا في تغيير مرجع الضمير كما هو واضح . والآية الثانية قالت : وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمْ الصَّلَاةَ ، فاستعملت ضمير الجمع للغائبين ، والمراد به أيضاً نفس القوم المسلمين المحاربين للكفّار ، وهذا الظهور هنا أوضح من الآية السابقة ؛ لوضوح كون تشريع صلاة الخوف لمثل هؤلاء القوم المحاربين ، وليس أدلّ على ذلك من رجوع السياق مرّةً أُخرى بعد الالتفات من الضمير الغائب إلى ضمير المخاطب في قوله تعالى : وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ الآية .