فالإطلاق لا يمكن انعقاده أساساً ؛ لأن المولى في مقام البيان وقد بيّن ما يصلح للتقييد . ومن المعلوم أنَّ المفهومين في قدرهما المتيقّن غير متعارضين ، وهو دلالة كلّ منهما على عدم وجوب القصر في حالة عدم السفر والخوف معاً ، وإنَّما يتعارضان في الزائد عن ذلك ، وهو إنَّما يثبت بالإطلاق وهو ممّا لا يمكن انعقاده في الكلام الواحد .
فمن هذه الناحية لا يمكن الالتزام بوجود مفهوم مطلق لهاتين الشرطيّتين ، وإن قلنا باستقلالهما فإنَّ معنى الاستقلال الذي قلناه ليس هو الاستقلال في الكلام كما هو واضح ، بل هو استقلال العنوان المأخوذ في السببيّة للقصر ، وهو أمر أجنبيّ عن مسألة انعقاد الإطلاق .
وإذا تمَّ ذلك لا يصلح أيّ من المفهومين للمعارضة مع شيءٍ من الأدلّة الأُخرى من حيث هو لا إطلاق فيه . نعم ، قد يتصوّر له الإطلاق من جهات أُخرى يمكن التمسّك به من ناحيتها .
فتحصّل : أنَّ الآية تدلّ على كبرى سببيّة مطلق الخوف لوجوب القصر على الظاهر .
[ الوجه الثاني : التمسك بدليلية الآية لسببية الخوف ]
الوجه الثاني لسببيّة الخوف بعنوانه للقصر : التمسّك بقوله تعالى : وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمْ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ « 1 » . وهي الآية اللاحقة مباشرة للآية التي تكلّمنا عنها في
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية : 102 .