القصر في السفر من سوى هذه الآية إلى مفهوم الشرطيّة الثانية ، فيكون أخصّ من المفهوم الأوّل فيقدّم عليه .
وثانياً : أنَّ المفهوم الأوّل بعد تقييده يصبح دالّاً على وجوب التقصير في مورد الخوف ، وعدم وجوبه عند عدمه ، والأوّل هو عين المنطوق الثاني ، فكيف يمكن أن يقيّد به مفهومه . فتأمل . والثاني عين المفهوم الثاني فلا يصلح لتقييده كما هو واضح .
وثالثاً : أنَّ المعارضة بين المفهومين تتمّ في الرتبة السابقة على نسبتهما إلى الأدلّة ؛ وذلك لأنَّهما مفهومان في كلِّ واحد ، فلو أمكن لهما أن يتعارضا لتساقطا في مرحلة المدلول الاستعمالي قبل أن تصل النوبة إلى التقييد كما هو واضح .
الوجه الثالث : أن نقيّد مفهوم كلّ منهما بمنطوق الآخر ، فنحصل على نتيجة أفضل من نتيجة الوجه الثاني من دون أن يلزم شيء من محاذيره ؛ لكون المقيّدات موجودة في نفس الكلام مع الاستغناء عن الأدلّة الخارجيّة .
وينتج من ذلك ما هو الغرض المطلوب ، وهو وجوب القصر عند السفر وعند الخوف ، وعند اجتماعهما ، وعدم وجوبه عند عدمهما .
وهذا الوجه تامّ على تقدير تسليم المعارضة ، إلَّا أن يرجع إلى إنكارها في الواقع ، فيعود إلى الوجه الآتي .
الوجه الرابع : أن يُقال بعدم وجود المعارضة المتخيّلة أصلًا ؛ وذلك لأنَّ المعارضة إنَّما تتحقّق بين الإطلاقين بعد انعقادهما ، وذلك في الدليلين المنفصلين حيث كان المولى في مقام البيان في كلّ منهما ولم يبيّن ، فأصبح المراد الاستعمالي ثابتاً وشاملًا لمورد التعارض .
وأمّا في الكلام الواحد الذي يصلح بعضه أن يكون قرينة على بعض ،
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 68
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٦٨