الدخول في مواضيع الكلام لا يحتاج إلى أكثر من هذه التوطئة .
ومن هنا ظهر عدم منافاة الظهور بالمثاليّة لظهوره بالتوطئة والمقدّميّة لتشريع صلاة الخوف الذي ذكرناه ، فإنَّ ما هو المقدّمة إمّا هو خصوص المثال أو هو مطلق موارد الخوف بعد التجريد عن الخصوصيّة ، وهو يكفي في مقام التقديم كما قدّمنا .
وهذه القرينة تامّة صناعيّاً ، وإن كان في النفس من نتيجتها شيء .
وإذا أمكن تتميم هذا الظهور - ولو بالقرينة الثالثة - تمّت لدينا دلالة الآية على كبرى سببيّة عنوان الخوف بنفسه للقصر ، وأما إذا ثبت استقلال هذا العنوان ، ولم يثبت تعدّيه عن مورده ، فيكون المعنى : أنَّ الخوف من الكفّار سببٌ مستقلٌّ للقصر دون سائر أنحاء الخوف .
وحينئذٍ فقد يقع البحث عن مفهوم هذه الشرطيّة على هذا التقدير ، فقد يكون هو : إذا لم تخافوا من الكفّار فلا يجب القصر ، وبذلك يعارض كلًا من مفهوم وجوب القصر عند السفر ، والأدلّة الآتية الدالّة على وجوب التقصير عند مطلق الخوف ، وكلّ ذلك تأتي الإشارة إليه في محلّه .
إلَّا أنَّ ما ينبغي أن يقع فيه الكلام فعلًا : - بعد فرض تتميم الكبرى على النحو المطلوب ، واستقلال كلّ من الشرطين بالسببيّة - أن يقع التعارض بين المفهومين الحاصلين لكلِّ شرط باستقلاله ، فإن الشرطيّة الأُولى دالّة على عدم وجوب القصر في غير السفر حتّى مع وجود الخوف ، والشرطيّة الثانية دالّة على عدم وجوبه في غير الخوف حتّى في السفر ، فقد يتعارضان في موردي الافتراق ويتساقطان وينتهي الأمر إلى عدم دلالة الآية على وجوب القصر إلَّا في مورد الاجتماع ، وهو نفس الأمر الذي فررنا منه سابقاً ، لكن بعد سقوط
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 66
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٦٦