المفهوم ، فلا يكون منافياً للإجماع على عدم شرطيّة المجموع .
وإذا سقطت الآية عن الدلالة في موردي الافتراق ، أمكن الرجوع إلى الأدلّة الأُخرى الخاصّة بكلا الموردين ، ولا يعارضها مفهوم الآية بعد سقوطه .
ومن هنا لم يكن لهذه المعارضة تلك الأهميّة ، في تسلسل الاستدلال ، إلَّا أنَّه ينبغي التعرّض لوجوه رفعها ، فإنَّها قد تنفع في تنقيح بعض الظهورات التي قد يستفاد منها فيما يلي من البحث .
وما يمكن أن يُقال في حلِّ المعارضة وجوه :
الوجه الأوّل : أن يدّعى تقديم مفهوم الشرطيّة الأُولى ورفع اليد عن مفهوم الثانية ؛ وذلك لنحو ما قلناه في الوجه الرابع من وجوه رفع اليد عن شرطيّة المجموع ، وذلك بأن يُقال : إنَّ الدالّ على المفهوم الأوّل متقدّم على الدالّ على المفهوم الثاني ، وهذا يكسبه ظهوراً أقوى أو يكشف عن أهمّيته لدى المتكلّم ، ومن هنا يتعيّن تقديمه عند المعارضة .
إلَّا أنَّ هذا الوجه ليس فنيّاً ؛ لعدم الاعتبار بالتقديم عرفاً ، لا ثبوتاً ولا إثباتاً كما هو واضح .
الوجه الثاني : أن نتمسّك بانقلاب النسبة لحلِّ المعارضة ، وذلك بأن يُقال : إنَّنا نضمّ الدليل الآتي الدالّ على وجوب القصر عند الخوف ، فنقيّد به مفهوم الشرطيّة الأُولى ، فيصبح أخصّ من مفهوم الشرطيّة الثانية ، فيقدّم عليه بالتخصيص .
إلَّا أنَّ هذا الوجه لا يقوم أمام التدقيق ؛ وذلك :
أوّلًا : لأنَّنا نعمل عكس هذا الانقلاب ، فنضمّ الأدلّة الدالّة على وجوب
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 67
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٦٧